علي الأحمدي الميانجي

191

مكاتيب الرسول

إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق ، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأجل وألمني فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ، وإن خذلني بضرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان ، إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال ، أم علقت بأطراف حبالك إلا حين باعدت بي ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطية التي امتطت نفسي من هواها ، فواها لها لما سولت لها ظنونها ومناها ، وتبا لها لجرأتها على سيدها ومولاها . إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي ، وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي ، فاصفح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطائي ، وأقلني من صرعة ردائي إنك سيدي ومولاي ومعتمدي ورجائي ، و [ أنت ] غاية [ مطلوبي ] ومناي في منقلبي ومثواي . إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذنوب هاربا ، أم كيف تخيب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا ، أم كيف تطرد ظمآن ورد على حياضك شاربا ، كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول ، وبابك مفتوح للطلب والوغول ، وأنت غاية السؤال ونهاية المأمول . إلهي هذه أزمة نفسي عقلتها بعقال مشيتك ، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك ، وهذه أهوائي المضلة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك ، فاجعل اللهم صباحي هذا نازلا علي بضياء الهدى ، وبالسلامة في الدين والدنيا ، ومسائي جنة من كيد الأعداء ، ووقاية من مرديات الهوى ، إنك قادر على ما تشاء ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ، تولج الليل في النهار ، وتولج النهار في الليل ، وتخرج الحي من الميت ، وتخرج الميت من الحي ، وترزق من تشاء بغير حساب [ لا إله إلا أنت ] .